اسكندر عبيد حدّاد، من بعبدات، فقد البصر في إحدى عينيه إثر لطمة تعرّض لها سنة ١٩٣٧. عاينه الطبيب "نغرييه"، لكنّ حالته لم تتحسّن، بل نصحه بقلع العين المصابة خوفًا من انتقال الضرر إلى العين السليمة.
ثم عرضه الدكتور سلهب على أبرز الأخصائيّين في بيروت، فأجمعوا على ضرورة استئصال العين المريضة. وبقي على هذه الحال سنوات طويلة، إلى أن ذاعت أعاجيب القدّيس شربل مخلوف سنة ١٩٥٠.
كان اسكندر ينتظر علامة تدفعه لزيارة ضريح القدّيس، ولم ينقطع عن الصلاة والتناول. وفي إحدى اللّيالي، ظهر له راهب في الحلم وأشار عليه بالذهاب إلى الدير.
قصد دير مار مارون - عنّايا، وقضى نهاره في الصلاة، ثم نام قرب ضريح مار شربل. وبينما هو هناك، شعر بألم في عينيه، فاعتبر ذلك إشارة إلى بداية الشفاء. فعاد إلى بعبدات، غير أنّ الألم في عينه اشتدّ حتى أصبح لا يُحتمل.
وأخيرًا، غلبه النعاس فرأى في الحلم نفسه عند باب دير مار موسى، يفرغ حمولة شاحنة، وإذا بالسائق يطعن عينه بقضيب من حديد، فاستفاق مذعورًا.
ثم رأى نفسه في حلم آخر، واقفًا أمام راهب يضع له مسحوقًا في عينه ويقول له: «ستتألم كثيرًا، لكنّك ستُشفى». وما لبث الراهب أن اختفى. وعندما نظر إلى الأرض، قرأ مكتوبًا: «عبد الله شربل». فشهق واستيقظ من نومه.
غطّى عينه السليمة بمنديل، فإذا به يرى بوضوح تام صورة القدّيس الموضوعة أمامه. فارتفع صوته وصوت زوجته من شدّة الفرح، فتوافد الجيران مسرعين، وتعالت الهتافات والتراتيل ابتهاجًا بالشفاء.

