مريم عسّاف عوّاد، أصلها من شكرا - إزرا - درعا في سوريا، ومقيمة في حمانا. خضعت لثلاث عمليات جراحية بسبب إصابتها بالسرطان، وذلك بين عامي ١٩٦٣ و١٩٦٥: الأولى في المعدة، والثانية في الأمعاء، والثالثة في الجهة اليمنى من العنق. غير أنّ هذه العمليات لم تنجح في استئصال المرض من جسدها.
ومع تفاقم حالتها، بدأت مريم تلتجئ إلى الصلاة، متوسّلة بشفاعة الطوباوي شربل مخلوف. وقد أصيبت لوزتاها بالسرطان، فكانت تعاني آلامًا شديدة، وتعجز عن البلع بسهولة، كما بدأ صوتها يضعف تدريجيًا. وقد تضخّمت اللوزتان حتى بلغتا حجم حبّة الجوز، واحمرّ لونهما بشكل ملحوظ. رفضت مريم كل أشكال العلاج، حتى المعالجة بالأشعة (Radiothérapie)، واكتفت بالصلاة، طالبة من مار شربل إمّا الشفاء من مرضها، أو القوّة لتحمّل آلامه.
وذات يوم، وهي جالسة على سريرها، رفعت هذه الصلاة القلبية: "ألا مَننتَ عليّ بالشفاء من هذا المرض، وأنت القدّيس العظيم الذي شفى العميان والكسحان! وعندما أشفى من هذا المرض أذهب لأشكرك في مزارك."
وفي مساء ذلك اليوم، وقبل أن ترقد للنوم، أعادت طلبها بإيمان عميق. وفي صباح اليوم التالي، تمّ شفاؤها بالكامل، وعادت إلى حالة من الصحة والعافية. ووفاءً لنذرها، توجّهت مريم إلى دير مار مارون في عنّايا، حيث ضريح القديس شربل، لتشكره وتشهد لعظمة عمل الله من خلال قديس عنّايا.

