الأخت ماري أبل قمري، من حمانا، هي من راهبات القلبين الأقدسين.
دخلت الدير سنة 1929، وعاشت في صحة جيّدة حتى سنة 1936، حيث بدأت تعاني آلامًا حادّة في معدتها، وكانت تتقيأ كلّ ما تتناوله من طعام. عالجها عدد من الأطباء الأخصائيين، لكن من دون جدوى، وقد شخّصوا حالتها بقرحة في المعدة. وأظهرت صور الأشعة أن الكبد والمرارة والكِلية كانت ملتصقة بعضها ببعض، كأنها كتلة واحدة، ولا تؤدي وظائفها بشكل طبيعي.
خضعت لعمليتين جراحيتين، استغرقت كلّ منها أربع ساعات، لكن النتيجة كانت مخيّبة للآمال. واستمرّت آلامها تتفاقم على مدى أربع عشرة سنة، حتى أنهك المرض جسدها وأضعفها إلى حدٍّ كبير، إذ كانت تعجز عن الاحتفاظ بأي غذاء، فضلًا عن الآلام المبرحة التي كانت تعتري عظامها. وتوالت عليها العوارض القاسية: شلل في يدها اليمنى، وصعوبة في المشي اضطرتها إلى الاتكاء على عصا، وتآكل في أسنانها، وغيرها من المضاعفات، حتى بدت وكأنها تقترب من النهاية.
في خضمّ هذه المعاناة، بلغتها أخبار أعاجيب القديس شربل مخلوف، فأخذت تتضرّع إليه بإيمان عميق، طالبة شفاعته. وإذ به يظهر لها في حلم، رافعًا يده ومباركًا إياها. شدّت رحالها من بكفيّا إلى عنّايا، برفقة بعض الراهبات.
وصلت إلى الدير في حالة يُرثى لها، فحُملت إلى ضريح القديس شربل. وما إن لمست بلاطة القبر، حتى شعرت بتيار يشبه الكهرباء يسري في ظهرها. وبينما كانت تصلّي أمام الضريح، تراءى لها اسم القديس شربل محفورًا على الحجر، تحيط به قطرات متلألئة كأنها حبات عرق. فمسحتها بمنديلها، ثم وضعت المنديل على موضع الألم. وفي الحال، نهضت تمشي. فارتفعت الزغاريد من حولها، وعمّ الفرح، احتفالًا بشفائها العجيب.

